محمود أبو رية

281

شيخ المضيرة أبو هريرة

بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ثم لحقنا رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر ، فأسهم لنا مع المسلمين ( 1 ) قصة الطفيل بن عمرو ، وخرافاته روى البخاري في بيان " قدوم الأشعريين وأهل اليمن - قصة دوس والطفيل ابن عمرو الدوسي " عن أبي هريرة قال : جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن دوسا قد هلكت ، عصت وأبت فادع الله عليهم ! فقال : اللهم اهد دوسا وأت بهم . هذا ما رواه البخاري ولم يعرض لخرافة الطفيل بشئ ، ولا ورط نفسه في حملها . وكان ذلك في الكلام على قدوم الدوسيين من أهل اليمن على النبي في خيبر سنة 7 ه‍ وجاء الحافظ ابن حجر ليشرح هذا الخبر فقال - بعد أن ذكر نسب الطفيل كان يقال له : ذو النور ، لأنه لما أتى النبي صلى الله عليه وآله وأسلم ، بعثه إلى قومه فقال : اجعل لي آية ، فقال : اللهم نور له ، فسطح نور بين عينيه ، فقال : يا رب أخاف أن يقولوا إنه مثلة ، فتحول إلى طرف سوطه ، وكان يضئ في الليلة المظلمة ، ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة ، وفيها أنه دعا قومه إلى الاسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه ، وأجابه أبو هريرة وحده ( 2 ) ! وقبل ابن حجر العسقلاني ، روى ابن عبد البر حافظ المغرب ، خبر هذه الخرافة ، ووصفه بأنه " خبر عجيب ذكره الأموي في مغازيه عن هشام الكلبي " ( 3 ) ومن ذلك يتبين أن الذي ( وضع ) هذه الخرافة وما جاء في رواية ابن حجر من إسلام أبي هريرة على يدي الطفيل ، وهو في بلاده ! هو هشام الكلبي !

--> ( 1 ) ص 176 ج 4 من الطبقات . ( 2 ) ص 82 و 83 ج 8 فتح الباري . ( 3 ) ص 758 و 759 - ق 2 من الاستيعاب ( طبعة نهضة مصر ) .